الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كثير في القرآن المجيد ، وكلّها شاهدة على استعمال نفي الحبّ في موارد الحرمة . وإحدى الروايات الثلاث الباقية مبهمة ، واثنتان منها ضعيفتان بحسب السند ، وقد أعرض الأصحاب عنها ، وكفى بذلك في سقوطها عن الحجّية ؛ لو كانت حجّة . ولو فرض التعارض بينهما ، فلا ينبغي الشكّ في تقديم الطائفة الأولى ، بمقتضى الجمع الدلالي ؛ لكونها أكثر وأظهر وأصرح في مقابل الطائفة الثانية التي لها ظهور ضعيف ، كما عرفت . ولو فرض عدم الجمع الدلالي ، تصل النوبة إلى إعمال المرجّحات ، والثانية وإن كانت موافقة لظاهر كتاب اللَّه ؛ لإطلاق قوله تعالى : وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ولكنّ الأولى موافقة للشهرة ، ومخالفة للعامّة ، وهذان المرجّحان أقوى . المراد بلبن الفحل حول مختار الطبرسي في المقام وأمّا الطبرسي قدس سره فقد قال في تفسير قوله تعالى : وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما نصّه : « يعني بنات المرضعة ، وهنّ ثلاث : الصغيرة الأجنبيّة التيأرضعتها امّك بلبان أبيك ؛ سواء أرضعتها معك ، أو مع ولدها ؛ قبلك ، أوبعدك ، والثانية : أختك لُامّك دون أبيك ؛ وهي التي أرضعتها امّك بلبان غير أبيك ، والثالثة : أختك لأبيك دون امّك ، وهي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبن أبيك . . . » « 1 » . وهذا الكلام - كما ترى - صريح في مخالفة المشهور ، ومن العجب إنكار بعضهم كون الطبرسي مخالفاً ! ! ويظهر من الشهيد الثاني في « المسالك » الميل إلى قول الطبرسي ، حيث قال : « واستند أصحابنا في الشرطين » أي اشتراط اتّحاد الفحل بكلا معنييه « معاً إلى رواياتهم ، مثل رواية زياد بن سوقة « 2 » ، ورواية عمّار الساباطي « 3 » ، ولا يخفى عليك
--> ( 1 ) . مجمع البيان 3 : 46 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 374 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 388 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 2 .